الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
295
تفسير روح البيان
من حديث أم سلمة دلالة على جواز الاسترقاء وعليه عامة العلماء هذا إذا كانت الرقى من القرآن أو الأذكار المعروفة اما الرقى التي لا يعرف معناها فمكروهة وعن عائشة رضى اللّه عنها انها قالت له صلى اللّه عليه وسلم ( هلا تنشرت ) اى تعلمت النشرة وهي الرقية قال بعضهم وفيه دليل على عدم كراهة استعمال النشرة حيث لم ينكر عليه السلام ذلك عليها وكرهها جمع واستدلوا بحديث في سنن أبي داود مرفوعا ( النشرة من عمل الشيطان ) وحمل ذلك على النشرة التي تصحبها العزائم المشتملة على الأسماء التي لا تفهم كما قال المطرزي في المغرب انما تكره الرقية إذا كانت بغير لسان العرب ولا يدرى ما هو ولعله يدخل فيه سحرا وكفرا واماما كان من القرآن وشئ من الدعوات فلا بأس به واما تعليق التعويذ وهو الدعاء المجرب أو الآية المجربة أو بعض أسماء اللّه لدفع البلاء فلا بأس به ولكن ينزعه عند الخلاء والقربان إلى النساء كذا في التتار خانية وعند البعض يجوز عدم النزع إذا كان مستورا بشئ والأولى النزع . وكان عليه السلام يعوذ الحسن والحسين رضى اللّه عنهما فيقول ( أعيذكما بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة فعوذوا بها أولادكم فان إبراهيم كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق ) رواه البخاري في صحيحه . وكلمات اللّه كتبه المنزلة على أنبيائه أو صفات اللّه كالعزة والقدرة وغيرهما وكونها تامة لعرائها عن النقص والانفصام . وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات اللّه التامة على أن القرآن غير مخلوق ويقول إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق وما من كلام مخلوق الا وفيه نقص فالموصوف منه بالتمام غير مخلوق وهو كلام اللّه تعالى يقول الفقير جاءت الاستعاذة بمخلوق في قول على رضى اللّه عنه إذا كنت بواد تخاف فيه السبع فقل أعوذ بدانيال وبالجب من شر الأسد وذلك ان دانيال لما ابتلى بالسباع كما ذكرناه عند قوله تعالى فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ جعل اللّه الاستعاذة به في ذلك تمنع شر الذي لا يستطاع كما في حياة الحيوان قال بعضهم هذا مقام من بقي له التفات إلى غير اللّه فاما من توغل في بحر التوحيد حيث لا يرى في الوجود الا اللّه لم يستعذ الا باللّه ولم يلتجئ الا إلى اللّه والنبي عليه السلام لما ترقى عن هذا المقام قال ( أعوذ بك منك ) والهامة احدى الهوام وهي حشرات الأرض وقال الخطابي ذوات السموم كالحية والعقرب ونحو هما واما حديث ابن عجرة ( أيؤذيك هو أم رأسك ) فالمراد بها القمل على الاستعارة واللامة الملمة من المت به اى نزلت وجيئ على فاعلة ولم يقل ملمة للازدواج بهامة ويجوز ان يكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون من لمه يلمه إذا جمعه يقال إن دارك تلم الناس اى تجمعهم وفي الفتوحات المكية ان التأثير الحاصل من الحروف وأسماء اللّه تعالى من جنس الكرامات اى اظهار الخواص بالكرامة فان كل أحد لا يقدر استخراج خواص الأشياء وعن عائشة رضى اللّه عنها يؤمر العائن ان يتوضأ ثم يغتسل منه المعين وهو الذي أصيب بالعين وعن الحسن دواء إصابة العين ان تقرأ هذه الآية وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وليس في الباب انفع من هذه الآية لدفع العين وعن عائشة رضى اللّه عنها ان النبي عليه السلام كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه فقرأ قل هو اللّه